أحمد بن سهل البلخي
467
مصالح الأبدان والأنفس
حبست على الأواريّ « 1 » والمعالف ، وأهملت من / السير والحركة ؛ لأنّ الإنسان خلق خلقا متحرّكا مشّاء بالطبع ، فإذا عطّل نفسه ممّا خلق له أدّاه ذلك إلى الأمراض والأسقام . فيجب على المعنيّ بمصلحة بدنه أن يعطيه من الحركة القدر الذي يحلّل فضوله ، ويخفّف ثقله ، ويصلّب لحمه وعصبه ، فيمنعهما من الاسترخاء ، ويحرّك أخلاط الجسد ، ويسخّنها ويطيّبها من غير أن يقع في الحركة إفراط يؤدّي إلى التعب والملال والنّصب واللّغوب ؛ فإنّ ضرر الحركة إذا أفرطت كضرر السكون إذا أفرط ، بل هو أكثر وأسرع في توليد الأمراض والآفات المهلكة . وأحوج الناس إلى العناية برياضة الحركة الملوك بسبب ما هم مخصوصون به من الدّعة والنعمة ، والاستكثار من الأطعمة والأشربة التي تجلب الفضول إلى أبدانهم ، وتلزم الحاجة إلى تحليلها وإخراجها منها بالوجوه التي تسهّل سبل ذلك . وأمّا العوامّ / والسّوق « 2 » وأصحاب الحرف والصناعات ، فإنّهم مستغنون عن تكلّف هذه الرياضة ؛ لدوام حركاتهم لتصرّفهم في أبواب المكاسب ووجوه المعاش . 1 / 11 / 2 : وأفضل الحركات التي يستعان بها في حفظ الصحّة حركة المشي ؛ لأنّ كلّا من أجزاء البدن يتحرّك بحركة المشي ، فيصيبه حظّ منها ، ولذلك يسخن البدن عنها سريعا ، ويسرع بها تحلّل الفضول بالعرق منها . فأمّا حركة الركوب فليست تقع في إفادة النفع من حركة المشي إلّا موقعا بعيدا ؛ لأنّ الراكب إنّما يحرّكه مركوبه ، فأمّا هو فبدنه ساكن من الحركة التي تخصّه ،
--> ( 1 ) الآريّ : محبس الدابة ، وعروة تثبت في حائط ، أو وتد تشد فيها الدابة . ( ج ) : أواري . ( المعجم الوسيط أر ي 1 / 15 ) . ( 2 ) السوقة : بالضم : الرعية ، للواحد والجمع والمذكر والمؤنث ، أو قد يجمع سوقا كصرد . ( القاموس المحيط س وق 2 / 1189 ) .